سلسلة غرس وصنع [ 3 ]



بسم الله الرحمن الرحيم








بقلم : عبد الله ديماس



الحمدلله أنار بكتابه المبين عقول عباده المؤمنين ،وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له شهادة عليها من رداء الإخلاص حُلَّة،وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث بأشرف ملة ،المخصوص بأكرم خلة،صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه السادة الجلة.

حديثي اليوم عبارة عن كلمات مرت بي عندما رأيت كلمة غيور على دينك.

كلٌ منا مرَّ على بدايات سورة التوبة،التي فيها رسالات تطرق على أي مسلم قرأها:

يا مسلمين قوموا واصحوا...

يا مؤمنين تحركوا لدينكم...

يا مؤمنين عيشوا الإسلام..

يا مسلمين أنتم من الإسلام...

((يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل))

((إنفروا خفافاً وثقالاً))

انفروا ليست مقتصرة فقد عندما نسمعها على الجهاد والشهادة في سبيل الله -اللهم أكرمنا بها- إنما هي كذلك تدعو إلى دعوة الناس للحق والغيرة على الإسلام

انفروا خفافاً وثقالاً :

خذ بيد الناس للحق وأنت خفيف وطالب في الجامعة مسؤولياتك قليلة،وانفر إلى الله وأنت رب أسرةٍ وثقيل واترك بصمتك

سواءٌ كنت من غير ديون وهمومٍ فانفر إلى الله وأنت خفيف وشارك في قيام الصحوة،أم كنت ذو ديونٍ وهموم فانفر لربك وشارك فلرب بذلك ينجلي همك.

انفري وأنت خفيفة من غير طفلٍ رضيع ولا مسؤولية بيت وأسرة،انفري وأنت ثقيلة بأطفال واغرسي فيهم حب العطاء والدعوة.

هل أنت فعلاً غيور على الإسلام؟؟!!

إخواني الواحد منا بإمكانه بتوفيقٍ من الله أن يقوم ويصوم الثلاثين يوماً ،لكن ماذا بعد رمضان!!!،تراه قد قدم استقالته من التدين.!!

في عصرنا الحاضر أصبح هنالك فرق بين أنا متدين،وأنا منتمي للإسلام ،على عكس السابق فكان المتدين هو منتمي وبفخر للإسلام....

فالمشكلة هي أن البعض منا أخذ التدين في معزل بعيدٍ عن الإنتماء للإسلام.

اعلم -باللهجة المصرية-(هتوأع ومش حتكمل بعد رمدان)-إذا لم تشعر أن الإسلام جزء من كيانك،خسران إذا خرجت من رمضان وفي تحليل دمك لا توجد هذه المعاني:


أعشق الإسلام..أحب الإسلام...حياتي الإسلام...دربي الإسلام...نصرتي الإسلام..عزي بإسلامي...

أحب أن أرى الناس مغمورين بربهم


لو قمت وصمت رمضان وبكيت ما بكيت لكنك بعد رمضان لم تكن منتمي وتشعر بمشاعر الإنتماء لهذه الأمة ،فلا فائدة لك ولا للإسلام سوى أنك كفيت شرك...؛السؤال المهم ماهي مخرجاتي من رمضان ؟؟؟!!!

لا أمل إلا مع أناسٍ تعشق الإسلام أكثر من أي شيئ.


أحد العلماء يقول:أيها المسلمون إنكم إن تحركتم للإسلام بعاطفة أبرد من العاطفة التي تجدونها اتجاه أبناءكم وهم يموتون بين أيديكم فل تصلوا إلى شيئ.


((نظرة لمن عشق الإسلام))

قال تعالى:((وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ))

قرية صغيرة وأرسل فيها ثلاث أنبياء ليس هذا فقط بل كانوا في وقتٍ واحد...

ماذا كان رد فعله ....؟؟؟!! هم ثلاثة أنبياء وعليهم الواجب ولن أحرك أنا ساكن إذا هم في الأصل لم يستطيعوا..!! وبلهجتنا نحن-(مب سادنهم ثلاثة –يعني أنا الي بجدم وبأخر)

أم قال نفسي نقسي أو كما قال ذاك وللبيت ربٌ يحميه...

نعم للبيت ربٌ يحميه ..فيسخر له جنداً من جنده ..فيستعملهم في خيره الذي ينزل- فاللهم استعملنا في خيرك واجعلنا جنداً من جندك

تأمل هذا العاشق ورد فعله الصادق

قال تعالى: (( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى،قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِي، إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي،))

كان رده...

الإسلام أعشقه.......وليس مقتصراً على الأنبياء..بل واجبٌ عليَّ أن أحمل الرسالة...

أخلص لربه بحبه..وجاء من أين؟؟!! ..من أقصى المدينة-محال أن تكون هذه الكلمة زيادة،بل لتبين لنا جدية وصدق ومدى عشقه للعطاء والدعوة لله رب العالمين...

قضيتي أن أرى الناس بقربٍ من ربي....لكنهم لا قوه بذلك بأن لقى حتفه على يديهم ..فقتلوه

إخواننا انخرطوا في مصائب الدنيا فما مددنا لهم يداً ولا قولاً حتى لتذكيرهم..!!!!!

جاري ضاع فضاع بيته فلم أحرك ساكناً ...!!!

أخي يتسكع ويتلاعب ببنات المسلمين-الذين هم في الأصل أخواتي-فلم أنهه عن ذلك ولم تتحرك حتى الغيرة في نفسي...!!!!

أبي ضاع في عالم انشغالاته فانشغل بها عن صلاته وقرآنه ،فلم أأخذ بيده كما أخذ بيدي عندما كنت صغيراً وكان في عز طاعته.!!!

هذه لمحة ليس إلا...ولكن ليست المشكلة في وجود المشكلة بل المشكلة هي عدم وجود من يحل المشكلة أو حتى من تتحرك مشاعره اتجاه المشكلة.


عزي إيماني لفظي قرآني.....وسلوكي أدب ربي رباني


هل فعلاً تتحرك مشاعري ...هل لدي مشاعر في الأصل...هل أنا أعيش في الأصل؟؟؟!!!

حقيقةً المشاعر الصادقة:هي عبارة عن وقود يقود للعمل.


إذاً هل وقودنا لا يقود للعمل أم أننا بلا وقود؟؟؟!!!



((عمر الفاروق –غيور في أول يوم-امتلئ قلبه بحبه))

يدخل عمر على الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول له:أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطاب،فقال عمر:أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله،فارتج البيت تكبيراً...

إخواني تخيلوا معي ...مسلم عمر إسلامه دقيقة...ونحن عمر إسلام أحدنا كم من السنوات؟؟؟!!

فوراً قال: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال: نعم ،قال: أليسوا على الباطل؟. قال:نعم ،قال :ففيما الاختفاء؟؟!!،قال: فما ترى يا عمر ؟،قال:نخرج الآن ونعلن أن الله أكبر وأن لا إلاه إلا الله،فقال له النبي:أنت الفاروق يفرق الله بك بين الحق والباطل.

فيخرج الصحابة صفين يعلنون إسلامهم ،فصف بقيادة عمر والآخر بقيادة حمزة بن عبد المطلب،لكن لم يكتفي عمر بذلك في يومه الأول بل رأى بعدما طافوا بالكعبة أن ليس كل الناس عرفوا بإسلامه فقال: والله لأعلمن قريشاً كلهم أنني أسلمت، فأخذ بفخره وذهب إلى باب أبي جهل فطرقه ،فخرج فقال له: أو علمت يا أبا جهل؟؟ ،قال:وما ذاك؟ قال عمر:أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله،فقال له:تباً لك سائر اليوم ورد الباب وأغلقه وهو خائف،لكن عمر لم يعجبه ذلك، هو يريد أن تعلم الدنيا بإسلامه ، فأخذ بعزمه وذهب إلى أبي سفيان وتكرر الموقف وخاف كذلك أبو سفيان، فلم يعجبه أيضاً ذلك، يريد أن يتعارك مع أحد يريد أن يفخر بإسلامه،لماذا هذا كله لأنه مقتنع بالإسلام حق الإقتناع،فقام وسأل من أكثر أهل مكة معروفاً بنشر الأخبار فدلوه إلى رجل يدعى جميل بن معمر،فذهب إليه فقال له: أأخبرك سراً ولا تخبر به أحداً.!!! Jقال الرجل: قل يا عمر.قال :إني أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله.،فيقول عمر فما انتظرني حتى أكملها فرأيته يجري ويصرخ: يا معشر قريش صبأ ابن الخطاب صبأ ابن الخطاب ،فيقول عمر:فعلمت أنهم سيجتمعون عند البيت فأسرعت إلى البيت-بنفسه راح إلى هناك ليس مكسوفاً من تدينه لأنه مقتنع وفخور وليس مكسوفاً أنه سيأخذ بيد الناس إلى الحق،

يقول عمر:فظلوا يضربونني وأضربهم من الفجر إلى الظهر ،ولم يقفوا حتى ضربوني وبت تعباً فتركوني ثم عدت للبيت ولم يظل الأمر على ذلك بل جمع أبناءه وقال لهم :اسمعوا كلامي وكلامكم على لساني حرام حتى تشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله،فقام ابن عبدالله وقال: ياأبتي أنا مسلمٌ منذ عامJ ،فأخذ يضربه ويقول أتخبئ عني وتضيع أباك أرأيت أن مت على الكفر أكنت تتركني،وظل يضربه فيقول عبدالله بن عمر:فكلما تذكرها بعد الإسلام بسنين طويلة رأيته يضربني أو يزغدني أكنت تترك أباك يا ابن عمر.

هذا أول يوم لعمر وبهذه الغيرة فماذا بعد ذلك

هل وصلنا إلى غيرة اليوم الأول لإسلام الفاروق عمر!..!!!!

فخر وغيرةٌ ما بعدها غيرة يا عمر ،نعم عزك ونعم ما افتخرت به.


اليهود عندما دخلوا واحتلوا منا المسجد الأقصى كانوا يغنون أغنية:محمد مات خلف بنات.


هذه ليست شتمة في النساء إنما هي شتمة وعار على الرجال،

قلي بالله ماذا أحسست عندما قرأت هذه الكلمات؟!!!!

لا نريد شعور انكسار وحسرة بل غيرةٍ تشعل بها روحك وهمة تسمة بها بأمتك وعطاءٍ تدلو به بدلوك فتخمد شيئاً من حريق الذل والعار.

صلاح الدين يقول:كيف ابتسم والمسجد الأقصى أسير؟؟؟!!...!!!!

البراء بن مالك كان حافظاً للقرآن كله و في يوم معركة اليمامة انهزم المسلمون في الأول فوقف وقال بأعلى صوته :بئس حامل القرآن أنا إذا هزم الإسلام بسببي.

إذا المسألة ليست مسألة صلاة وصيام وحفظ إنما يجب أن تكون هنالك مخرجات لهذه العبادات..!!!!

المسألة مسألة أن الإسلام جزءٌ مني..!!!

البراء بن مالك يقول في أحد الغزوات:لأموتن والإسلام عزيز

أبو بكر صديق: أينقص الدين وأنا حي.

أبوبكر لم تكن لديه إلا عاطفته وأسلم على يده 7 من العشرة المبشرين في الجنة(ليس لديه شيئ غير أنه يحب الدين)

المثنى بن حارثة كان في سير لفتح الفرس من الروم فكانوا في انتصارات إلا أن الهزيمة كانت تأتي من الجانب الأيمن التي كانت تقودها كلها قبيلة بني بكر فأرسل لهم المثنى هذه الكلمات:إلى بني بكر،لاتفضحوا المسلمين لا تفضحوا المسلمين ،لاتفضحوا المسلمين،فجاء النصر من بني بكر بعد أن صالوا وجالوا بقوتهم وعزيمتهم وحبهم وغيرتهم على الإسلام.

*******

فأقول لنفسي أولاً ،ثم لك...لاتفضحي المسلمين..بدنو خلقك...بمظهري الغير مهندم...بعدم حرصك على النظافة..بفشلك الدراسي...بسوء معاملة الناس..لاتفضحي المسلمين...بأن تكون منفردة بدينك ولا تأخذي بيد الناس...عيشي يا نفسي للإسلام...

اللهم لا يأت العيد إلا والإسلام عزيز.


طوبى للغرباء


قبل الختام أقولك إنني قد لا أكون قد أعطيت الموضوع حقه أو أنني ركزت على جانب وأهملت جوانب،وحقيقة ليس الهدف من كلامي ملئ هذه الصفحات بالمهم والغير المهمن إنما أردت من هذا الموضوع توجيه رسائل وخواطر معينة في بالي:


إذا لم أكن غيور،فخير ما أخرج به من رمضان

-تدينٌ يحمل غيرةً نافعةً ،غيرة تعمل



يكفيني كسل دعوي،وأنا نافر في سبيل الله بخفتي وثقلي

حباً....وعشقاً....وفخراً بإسلامي ..وانتمائي له



هل وقودي لا يقود للعمل أم أنني بلا وقود؟؟؟!!!





((عاطفتك))

كنز بمعنى كلمة كنز،لا تستهين بهذه النعمة

وتأكد دائماً من وقودك هل يقود –يغار-ويحرك أم ماذا؟!!!

وتذكر إسلام 7 من المبشرين بالجنة(بعاطفة أبوبكر)



رجاءٌ من محب:

افخر وافخر وافخر بأنك مسلم منتمي

كن مسلماً وكفاك بين الناس فخراً....

.....فإذا حييت ملـت هاذي الأرض بشرا



اللهم استعملنا في طاعاتك،اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع،وعين لا تدمع،اللهم أعزنا بإسلامك،يا كريم يا عزيز يا جواد جد علينا وأعنا على خدمة دينك ونصرته.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

1 التعليقات:

تايلاند يقول...

بارك الله فيك

إرسال تعليق